عبد الوهاب الشعراني
313
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وتوقف المطلوب وتكتب بها الذنوب ، وإني غير راض عمن أخذ في إجازة فلسا واحدا ، ومن طلب الدنيا بإلباس الفقراء الخرقة مقته اللّه تعالى ، ولو ذهب إلى أعمال الدنيا واحترف لنفسه وعياله كان خيرا له ، وطريقي إنما هي طريق تحقيق وتصديق وتمزيق وتدقيق وإني أبرأ إلى اللّه تعالى ممن يأخذ على الطريق عرضا من الدنيا ويتلف طريقي من بعدي ، ويأكل الدنيا بالدين ويخالف ما كنت عليه أنا وأصحابي . اللهم إن كان هؤلاء الأصحاب خلفي يفعلون خلاف طريقتي فلا تهلكني بذنوبهم ، إن اللّه لا يحب الفقير الذي يبيع سره أو يأكل عليه لقمة . وكان رضي اللّه عنه يقول : أحب يا ولدي أن تكون منتكسا لا تحيد ، خاشعا خاضعا حمالا لكل هول ، سكرانا من حب مولاه لا التفات له إلى زوجة ولا إلى ولد ولا أخ ولا صاحب ولا وظيفة دنيوية ولا يلتفت لسوى مولاه . وكان يقول : يا ولدي إن صح عهدك معي فأنا منك قريب غير بعيد ، وأنا في ذهنك وأنا في سمعك وأنا في طرفك وأنا في جميع حواسك الظاهرة والباطنة وإن لم يصح لك عهد لا تشهد مني إلا البعد . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما أرضى اللعب لأحد من خلق اللّه تعالى فكيف أرضاه لأحد من أولادي ، فإذا أخذت يا ولدي وصيتي بالقبول وجهدت في سرك وراقبته سمعت كلام شيخك ولو كنت بالمشرق وهو بالمغرب ، ورأيت شبح شخصه فمهما ورد عليك من مشكلات سرك أو شيء تستخير فيه ربك ، أو أحد يقصدك بأذى أو غير ذلك ، فوجه شيخك وصف سرك وأطبق عين حسك وافتح عين قلبك ، فإنك ترى شيخك وتستشيره في جميع أمورك وتطلب منه حاجتك ، فمهما قال لك فاقبله منه وامتثله . وكان رضي اللّه عنه يقول : يا ولدي : إن كنت تصوم الدهر وتقوم الليل ولك سريرة طاهرة ومعاملة خالصة فلا تدع ولا تقل إلا إنك عاص مفلس ولا غير واحذر من غرور النفس وزورها ، فكم تلف من ذلك فقير . وكان رضي اللّه عنه يقول : إن كنت تطلب أن تكون من أولادي فقم قياما دائما وجاهد جهادا ملازما ، ولا تمل ولا تول ولا ترخص لنفسك في ترك الأشغال بالعبادة في حجة خوف الملل ، فإن الناقد بصير والنفس من شأنها التلبيس على صاحبها . وكان يقول : ليس من تزيا بزي القوم ينفعه زيه أو درجته أو خرقته فإن هذه